الأربعاء، 7 أكتوبر 2009

نظرية القطة الوديعة

يقام لكل رئيس امريكي سابق مكتبة تضم تراثه : ستظهر كونداليزا رايس كخبيرة في شؤون الاتحاد السوفيتي المنقرض والتي تم اختيارها لملء جزء من الفراغ الكبير الذي احدثه انسحاب كولن باول وخاصة ذلك الذي يظهر الادارة كمتعددة الاعراق كما امريكا امام الناخب , وسيبرز شخصان اكثر اهمية من الرئيس السابق جورج بوش في صناعة تاريخ حقبته : كارل روف الذي هندس انتخاب الرئيس وترك بصمات واضحة على كافة قراراته , ونائب الرئيس ديك شيني الذي قلب فلسفة الحكم في الغرب من (قانون يحكم الدولة) الى (حكام يحكمون بالقانون) ولن تجد على لائحته فيما يتعلق بالعرب والاسلام المرحومين هننغتون وفوكوياما , بل برنارد لويس بلحمه وعظمه ورؤيته للأسلام والمسلمين.

نظرية القطة الوديعة للباحث في (الانترنت والمجتمع) في هارفارد (ايثان زكرمان) تلقى اهتماما واسعا هذه الأيام وذلك مرتبط بالانتخابات الايرانية الاخيرة ونجاح قراصنة الانترنت الروس من تعطيل الجيل الثاني للانترنت (فيس بوك , تويتير , الصحيفة الحية) في (6 آب 2009) للرد على اللاجيء الالكتروني الأول (الذي ينتقد سياسات روسيا في جورجيا من داخل روسيا) , فلأمريكا برنامج تجسس وزعزعة استقرار داخل ايران مقر من قبل الكونغرس في عهد الرئيس بوش , ولكنه كان فاعل في مراقبة برنامج ايران النووي وعلاقات ايران بالقوى المسلحة في العراق وافغانستان , فلما اندلعت الاحتجاجات على نتائج الانتخابات ضغط المحافظون على أوباما باتجاه التراجع عن سياسة الانفتاح والميل للتشدد , الا ان استطلاعات الرأي خيبت المحافظين وكان فيها الكثير من (لن نؤيد سياسة تؤدي بالنتيجة لايذاء هؤلاء الفتيات الجميلات) فموقف اوباما اتسم بالحياد والترقب , وانتقل تدريجيا وبشكل مدروس الى جعل حظر وسائل الاتصال ومراقبتها مكلفا وعامل زعزعة وعدم استقرار وانخفاض امكانية التقدم والنمو والمنافسة.

فكرة زكرمان بسيطة (معظم الناس يستخدمون الانترنت للاستمتاع كأشراك الآخرين بمشاهدة صورة قطة وديعة فعندما تحظر سلطة الانترنت فهي تثير استياء وغضب ومعاداة هذا الجمهور العريض) , بالاضافة لايران وروسيا يتعرض زكرمان لكينيا التي شهدت ازمة نزاهة انتخابات عام 2007 , فكينيا هي الدولة الافريقية الثانية من حيث عدد المدونات الانترنتية , ولكن معظمها تهتم بمؤازرة هذا الفريق الرياضي او ذاك , فبطل الانترنت كالفلاح الروماني سينسيناتس : اذا نشبت مواجهة يقود الفلاحين للحرب , ويعود بعد انتهائها للفلاحة.

ميز العرب بين الترجمة والتعريب , فكتابة “الاسلام في معركة الحضارة” في ظل رواج “صراع حضارات : هاننغتون” ترجمة , واستيعاب السيمفونيات والموسيقى التركية والكردية في موسيقى الرحابنة الخالدة تعريب .. قبل شهر من مذبحة غزة تم بيع (يوتيوب) ل (غوغل) ووجه ذلك باضراب نظمه الالاف وشارك به الملايين , من حزمة محددات الحرية تطبيق تعليمات (قانون معاداة السامية) الذي نجح اللوبي الاسرائيلي في اقراره من قبل جورج بوش في (16 اكتوبر 2004) تاركا للمنفذ تحديد ما هو معادي للسامية؟.. منذ اليوم الأول للمذبحة حظرت اسرائيل الصحافة وقتلت صحافيين وبدأ المنفذ بشطب المواد التي تعرض بشاعة الاجرام (كمعاداة للسامية؟) فور او قبل تنزيلها احيانا .. ومما زاد الوضع مأساوية ان معظم المواد العربية انتهت كمادة للدعاية الاسرائيلية (فاحدى فيديوهات وزارة الخارجية يعرض طفل فلسطيني بلباس عسكري وام تكنس بيتها وعلى الجدران اعلام فلسطين وحماس وفتح وفي نهاية الحجرة صاروخ نشاهده ينطلق ويسقط قرب لافتة عبرية ثم احصائيات عن غزة تنتهي: 6 صواريخ لكل بيت) فاستراتيجية الدعاية الاسرائيلية قامت على تبرير الذبح لا نفية ونجحت باحتواء كم هائل من الانتاج الاعلامي العربي.

http://www.youtube.com/watch?v=zwND…

حتى نهاية الاسبوع الاول بقي تأييد اسرائيل متجاوزا (75%) وفي اقل من ثلاث ايام سقط تدريجيا الى ما دون (50%) واللافت هنا ان اجراءآت (معاداة السامية) قد بدأت تلفت انتباه قطاع من جمهور (القطة الوديعة) الى ان شيء ما يحول ويعكر استخدامهم للانترنت , وقصة سيدة امريكية تعكس ذلك , فهذه السيدة شاهدت تقريرا اخباريا عما يحدث في غزة وكان ان شعرت بالخوف على طفلها النائم في حجرة مجاورة ولتبديد خوفها ذهبت للاطمئنان عليه , سجلت مشاعرها على شريط ووضعته على (يوتيوب) وصعقت عندما تم شطبه فانتجت شريطا عن قصة الحظر برابط للشريط الأول الذي اعادت تنزيله خارج (غوغل) بدأت قضيتها تتفاعل وكرة الثلج تكبر فتنبه لها ناشطي الاضراب ووجدوا فيها محورا لقضيتهم المتفاعلة , ولعل اهم استخدام كان (الفرق بين الدبابة الصينية “تيانن من” والاسرائيلية : الصينية توقفت) فهذا المفهوم (الحرية) محرك انساني لا متناهي الأبعاد من ناحية ومن ناحية أخرى تم اعادة انتاج قصة (راشيل كوري) التي واصلت المجنزرة الاسرائيلية السير فوق جسدها في غزة على نطاق واسع .. الخلاصة : يحق للعرب اعلان نجاحهم في عصر العولمة عندما يفتح مشترك ايميله واذا بصورة قطة وديعة مرسلة من افغانستان او العراق او فلسطين

هناك تعليق واحد:

  1. أهنئ الكاتب على لغته الرشيقة ومعلوماته الغزيرة ولكن هذا يضعف رسالته حسب رأيي.
    بالنسبة لي شكرا على المقال الرائع، وبالنسبة لآخرين، بهدلتنا الله يسامحك.
    سلام

    ردحذف